منوعات

لـتـرسـيـخ الـنهج الـتـكـفـيـري.. “سلطة الجـولانـي” تـسـتـنـزف مـقدرات الـسـوريـيـن

​في الوقت الذي تئن فيه المدن السورية تحت وطأة شلل اقتصادي تام، كشفت الوقائع المسربة من أروقة وزارة الأوقاف التابعة لسلطة أحمد الشرع (الجولاني) في دمشق عن فضيحة فساد “مؤدلج” وإدارة كارثية للموارد، حيث تمنح السلطة الأولوية المطلقة لبناء الحجر “الشرعي” على حساب تأمين رغيف الخبز والوقود للملايين. وتكشف استراتيجية السلطة التي يتغلغل في مفاصلها قادة سابقون من تنظيم “داعش” الإرهابي، عن توجه محموم نحو “عسكرة التعليم” وصبغه باللون السلفي المتطرف، عبر إحداث 170 ثانوية شرعية خلال عام واحد فقط، في حين تعاني المدارس العلمية والمهنية من تهالك إنشائي ونقص حاد في الكوادر والمعدات.

​وتتجلى سياسة “شراء الولاءات” وتمييز العناصر العقائدية في لغة الأرقام الصادمة التي تعكس عمق الفجوة والفساد؛ إذ رفعت سلطة الجولاني رواتب أساتذة التعليم الشرعي بنسبة 1500% لتصل إلى 300 دولار شهرياً، في حين لا يتجاوز راتب الطبيب أو المهندس الذي يخدم المجتمع السوري 20 دولاراً. هذا التمييز الصارخ يوضح أن معايير الكفاءة والخدمة العامة قد سقطت لصالح الانتماء التنظيمي والولاء لـ “الفكر المتشدد”، مما دفع مراقبين لوصف الأمر بصفقات فساد كبرى تتم تحت غطاء ديني لتمويل وتثبيت قواعد الهيئة القيادية التي تدير مفاصل الدولة من خلف الستار.

​وبينما يفتقر ملايين السوريين للمأوى والخدمات الأساسية، أعلنت الوزارة عن خطة لإعادة إعمار 1500 جامع في عموم البلاد، بذريعة وجود نقص مقارنة بدول الجوار، متجاهلةً أن المعدل الحالي (مسجد لكل 1500 شخص) يعد كافياً قياساً بحجم الأزمات المعيشية الخانقة. إن هذا الإمعان في إنفاق المليارات على المؤسسات الدينية الموالية للنهج التكفيري، مقابل إهمال القطاعات الحيوية، يؤكد أن سلطة الأمر الواقع في دمشق لا تملك مشروعاً لبناء دولة مواطنة أو عدالة، بل هي امتداد لتنظيمات راديكالية تعادي التنمية وتستغل جوع السوريين لتثبيت أركان حكمها الإقصائي، مما يضع مستقبل البلاد أمام واقع مالي مفلس وهيكل مؤسساتي مسخر بالكامل لخدمة أجندات “الأدلجة القسرية”.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى